محمد جواد مغنية
8
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
الملك هو المسوغ للتصرف فكيف يكون سببا له ؟ . قال صاحب الجواهر : « لولا الإجماع لاتجه القول بحصول الملك بمجرد العقد من غير حاجة إلى القبض ، كما هو الشأن في غيره من العقود . ولكن مفهوم الدين لا يتحقق من غير القبض » . وتسأل : هل الدين من العقود الجائزة ، بحيث يجوز للدائن أن يرجع بالعين ، وينتزعها من يد المدين بعد أن يقبضها ، وقبل أن يتصرف بها ؟ . ويستدعي الجواب عن هذا التساؤل التفصيل على الوجه التالي : 1 - أن يرجع الدائن بعد العقد ، وقبل القبض ، وما من شك أن له العدول والرجوع ، لأن تمليك العين في الدين لا يتحقق إلَّا بعد القبض ، ولا يجوز للمدين أن يقبض العين إلَّا بإذن الدائن فعقد الدين في هذه الصورة جائز . 2 - أن يحاول الدائن الرجوع بعد العقد والقبض ، وقبل التصرف ، وقد ذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر إلى أن الدائن لا يحق له ذلك ، لأن المدين قد ملك العين بالقبض ، ووجب عليه مثلها في ذمته ، والأصل عدم خروجها عن ملكه ، وعليه يكون العقد لازما من جانب الدائن ، وجائزا من جانب المدين ، حيث يجوز له إرجاع العين لصاحبها قبل أن يتصرف بها ، وليس له أن يأبى ويمتنع عن قبولها . 3 - أن يطالب الدائن ببدل العين بعد أن يتصرف بها المدين ، ولم يكن قد أخذ التأجيل شرطا في العقد ، وبديهة أن للدائن تمام الحق بالمطالبة بالبدل في هذه الصورة متى شاء وأراد ، ما دام حقه ثابتا في ذمة المدين ، كما أن للمدين دفع البدل متى شاء ، وتكون النتيجة ان العقد جائز من الجانبين بالقياس إلى بدل العين ، وعدم وجوب الإمهال والانتظار في دفعه ، أو